الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

419

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

كقارون في الثروة ( فكان أوتي من الكنوز ما أن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولى القوة فكان عاقبته ان خسف به وبداره الأرض ) - وأما المتقي فلو ابتلي بالدنيا بكلّ بلاء من الحبس والقتل والنهب والأسر ، كأهل بيت النبي صلَّى اللّه عليه وآله فله في الدنيا العزّة الإلهية في القلوب والنفوس وفي العقبى الدرجات الرفيعة عند اللّه عزّ وجلّ . وعن النبي صلَّى اللّه عليه وآله عجبت للمرء المسلم لا يقضي اللّه عز وجل له قضاء ، إلّا كان خيرا له ، ان قرض بالمقاريض ، كان خيرا له ، وان ملك مشارق الأرض ومغاربها كان خيرا له . وعن الصادق عليه السّلام ان الحرّ حرّ في جميع أحواله إن تأته نائبة صبر وان تداكّت عليه المصائب لم تكسره وان أسر وقهر ، واستبدل باليسر عسرا ، كما كان يوسف الصدّيق لم يضرر حريته ان استعبد وأسر وقهر ، ولم تضرره ظلمة الجبّ ووحشته ، وما ناله ، ان منّ اللّه عليه فجعل الجبّار العالي عبدا له بعد أن كان مالكا . « ومنطقهم الصواب » لا يتكلمون إلّا في موضعه وعن برهان - وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( 1 ) . . . وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ( 2 ) . « وملبسهم الاقتصاد » في ( الخصال ) عن النبي صلَّى اللّه عليه وآله الاقتصاد جزء من خمسة وأربعين جزء من النبوّة - وعد معه الهدى الصالح والسمت الصالح ( 3 ) . وفي ( الخبر ) بلي ثوب النبي صلَّى اللّه عليه وآله فحمل إليه رجل اثنى عشر درهما ، فقال لأمير المؤمنين عليه السّلام خذ هذه واشتر لي بها ثوبا ، فذهب إلى السوق وفعل

--> ( 1 ) المؤمنون : 3 . ( 2 ) الفرقان : 72 . ( 3 ) الخصال للصدوق 5 : 178 . وذكره المجلسي في بحار الأنوار 71 : 343 رواية 2 باب 85 .